الصفحة 31 من 40

2-أنَّ الشيء إذا حدث دفعةً واحدة ثم انقطع، فلعله يخطر ببال بعضهم أنه وقع على سبيل الاتِّفاق، أمّا إذا حدث منظمًا على التعاقب والتواصل؛ فإنه من أقوى الدلائل على حدوثه من صانعٍ عليم حكيم مُتَّصف بالوحدانية، فإن وحدة النظام في العالم من أظهر البراهين على وحدانية الله تعالى.

وأما لماذا هذا العدد بالذات (ستة أيام) ؛ فالذي نجزم به، أنَّ ذلك لا بُدَّ وأن يكون لحكمة، وهو سبحانه وتعالى أعلم بها، فكوننا لم نطلع عليها لا يعني أن ننفيها عن كلام الله عز وجل.

رابعًا: اليوم الزمني للدلالة على المسافة والسرعة

التعبير بالزمن للدلالة على المسافة والسرعة أسلوب علمي حديث، فقد أصبح الإنسان اليوم يقيس المسافات الهائلة بين الكواكب والنجوم بالسنين الضوئية.

والقرآن الكريم سبق العلم باستخدامه هذا الأسلوب، كما يُلحظ في سورة السجدة في قوله تعالى: { يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [السجدة: 5] .

والأمر في الآية هو الأمر الكوني لا الشرعي، يدل على ذلك قوله:"مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ"وأنَّ الأمر الذي دبّره الله هو الذي يعود ويعرج في السماء، ولو كان شرعيًا فإنه لا يعود بل الذي يعود هو العمل به، ففي هذه الحالة يكون النازل خلاف الصاعد، أمّا الأمر الكوني هنا فهو النازل والصاعد بين السماء والأرض كما هو ظاهر الآية [1] .

(1) انظر: حسب النبي، منصور: الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية، (القاهرة: دار الآفاق العلمية، ط1، 1415هـ/1995م) ، ص75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت