الصفحة 30 من 40

وبهذا الفهم أكونُ قد تجنبتُ ما ذهب إليه بعضهم من الطعن في حديث مسلم، هذا من جهة، ومن جهةًٍ أخرى أكون قد تجنبتُ التكلف الواضح من قبل الآخرين في تلبيس ما في الحديث لما في القرآن.

وعلى هذا فإنَّ القول الراجح بناءً على ما سبق هو، أنَّ المراد بهذه الأيام الستة هو: أنَّها أيام من أيام الله لا يعلمها إلا هو سبحانه؛ أي أنَّها ستة أوقاتٍ أو أزمان، سواءً اعتبرناها أطوارًا أو أحقابًا زمنية، أو غير ذلك، وهذا ما ذهب إليه طائفة من العلماء [1] . ويؤيد هذا المعنى ما أشرتُ إليه سابقًا من أنَّ اليوم في اللغة يأتي بمعنى الوقت أو مطلق الزمن.

أما الحكمة من خلق السماوات والأرض في مٌدَّةٍ زمنية متراخية (ستة أيام) - مع التيقن التام بأن الله قادر على خلقها في لحظةٍ واحدة، وبكلمةٍ واحدةٍ هي كلمة ( كن) - فيمكن أن نلمحها من عِدّة وجوه أهمها [2] :

1-أنه سبحانه وتعالى أراد من خلال ذلك أن يُعلّم خلقه التثبت والرفق في الأمور، والصبر عليها، وعدم الاستعجال فيها.

(1) وممن ذهب إلى أن المراد بـ"ستة أيام"ستة أوقات لا يعلمها إلا الله: البيضاوي: أنوار التنزيل، ج1، ص341. أبو السعود، محمد العمادي: إرشاد العقل السليم، (القاهرة: دار المصحف) ، ج3، ص232. الطباطبائي، محمد: الميزان في تفسير القرآن، (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط2، 1394هـ/ 1974م) ، ج17، ص362. قطب، سيد: الظلال، (بيروت: دار الشروق، ط22، 141هـ/1992م) ، ج3، ص1296.

(2) الرازي: التفسير الكبير، ج5، ص257. الطبرسي، الفضل بن حسن: مجمع البيان، تحقيق: هاشم المحلاتي وفضل الله الطباطبائي، (بيروت: دار المعرفة، 1406هـ/1986م) ، ج3، ص659. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج8، ص161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت