الصفحة 28 من 40

وأمّا القول الثالث، وهو القول بأنها حِقبٌ زمنية أو أيامٌ من أيام الله لا يعلم تقديرها إلا المولى عَزَّ وجل. فهذا القول يقترب من النظريات العلمية الحديثة، التي ترجع هذه الحقب الزمنية إلى مليارات السنين، والتي قدّروها بحوالي (16 مليار) سنة، وإن كان تقديرها الصحيح لا يعلمه إلا الله عز وجل [1] .

ويتحدث الشيخ محمد رشيد رضا عن الآيات السابقة المتكلمة عن خلق السماوات والأرض، مضيفًا إليها قوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [فصلت: 11] ، وقوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ } [الأنبياء: 30] مبينًا فيها الأيام على أنها أطوار أو أحقاب زمنية، موضحًا هذه الأحقاب بقوله:

"فيُعلم من هذا أنَّ اليوم الأوّل من أيام خلق الأرض هو الزمن الذي كانت فيه كالدخان حين فُتقت من رتق المادة العامة التي خلق منها كل شيء مباشرة أو غير مباشرة، وأنَّ اليوم الثاني هو الزمن الذي كانت فيه مائية بعد أن كانت بخارية أو دخانية، وأن اليوم الثالث هو الزمن الذي تكونت فيه اليابسة ونتأت منها الرواسي فتماسكت بها، وأنَّ اليوم الرابع هو الزمن الذي ظهرت فيه أجناس الأحياء من الماء وهي النبات والحيوان، فهذه أزمنة لأطوار من الخلق قد تكون متداخلة، وأما السماء العامة، وهي العالم العلوي بالنسبة إلى أهل الأرض فقد سوّى أجرامها من مادّتها الدخانية في يومين؛ أي زمنين كالزمنين اللذين خلق فيهما جرم الأرض" [2] .

(1) انظر: الشريف، عدنان: من علم الفلك القرآني، (بيروت: دار العلم للملايين، ط1، 1991م) ، ص142.

(2) رضا، محمد رشيد: المنار، ج8، ص446-447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت