وقد دافع الدكتور سعد المرصفي عن هذا الحديث نافيًا أن يكون هناك تعارضٌ بين الحديث والقرآن، وذكر في ذلك كلامًا مقتضاه: أنَّ الحديث يدل على أن الخلق كان في ستة أيام، وخلق آدم خارج عن نطاق الأيام الستة، لأن الله خلق الأرض وأعدّ لبني آدم ما يحتاجونه فيها في أربعة أيام، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين، وبعد هذه الأيام الستة خلق الله آدم يوم الجمعة [1] .
كما يدفع ابن الأنباري هذا التعارض بما يشير إليه من أن يوم الجمعة مختص بخلق آدم ولم يقع فيه خلق سماء ولا أرض، وذلك بقوله:"واتفق أهل العلم على أنَّ الله جلَّ وعزّ ابتدأ الخلق يوم السبت ولم يخلق يوم الجمعة سماءً ولا أرضًا"، [2] وإلى ذلك أيضًا ذهب ابن عطية [3] .
أما القول الثاني، وهو القول بأنها ليست أيامًا عادية، وإنما هي ستة آلاف سنة لأنَّ اليوم فيها يساوي بحسابنا ألف سنة، استنادًا إلى قوله تعالى: { وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [الحج: 47] ، وذلك كما يقول القرطبي:"لتفخيم خلق السماوات والأرض" [4] . فأما هذا القول فالذي يظهر لي أنه مرجوح، لأن الحديث في هذه الآية، وفي آية سورة السجدة [5] ، وآية سورة المعارج [6] ، إنما هو عن المسافة والسرعة كما سأوضح بعد قليل.
(1) المرصفي، سعد: أضواء على حديث خلق الله التربة، (بيروت: مؤسسة الريان، ط1، 1975م) ، ص42.
(2) ابن الأنباري: الزاهر في معاني كلمات الناس، ج2، ص138.
(3) انظر: ابن عطية: المحرر الوجيز، ج4، ص358.
(4) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج7، ص219.
(5) هي قوله تعالى: { ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [السجدة: 5] .
(6) هي قوله تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [المعارج: 4] .