الصفحة 25 من 40

اتسعت هُوَّة الخلاف في تحديد المراد بهذه الأيام الستة، وذلك لعدم وجود نصٍ واضح فاصل، وفيما يلي الأقوال [1] في هذه المسألة:

1-هي أيام عادية يبدأ اليوم فيها بطلوع الشمس وينتهي بغروبها.

2-هي أيام من أيام الله، الواحد منها بألف سنة.

3-هي ستة مراحل أو أطوار زمنية لا يعلم مقدارها إلا الله.

وفيما يلي عرض ومناقشة وتحليل لهذه الأقوال:

القول الأول:

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال:"خَلقَ الله عزَّ وجل التربة يوم السبت، وخَلَقَ فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدوابّ يوم الخميس، وخلق آدم - عليه السلام- بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" [2] .

وفي هذا الحديث دلالة على أنَّ بداية الخلق كانت في يوم السبت، أي أنَّ الله بدأ الخلق فيه وقطعه عنده، ومن هنا سُمي السبت بذلك لأنه مأخوذ من القَطْع كما تقدّم، وينسب ابن الأنباري إلى العلماء اتفاقهم على هذا القول [3] .

أمّا القول بأن بداية الخلق كانت يوم الأحد، فهو كما يقول عنه ابن الأنباري:"خارج عن اللغة، وموافق لتأويل اليهود، ومباينٌ لقول المسلمين" [4] .

(1) انظر هذه الأقوال في: ابن الجوزي: زاد المسير، ج3، ص211-212. رضا، محمد رشيد: تفسير المنار، (بيروت: دار المعرفة، ط2) ، ج8، ص445-449. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج8، ص162. الزحيلي، وهبة: التفسير المنير، (بيروت: دار الفكر المعاصر، دمشق: دار الفكر، ط1، 1411هـ/1991م) ، ج8، ص231-232.

(2) مسلم: الصحيح، ج4، ص1705- 1706، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب رقم 1،حديث رقم 2789.

(3) ابن الأنباري: الزاهر في معاني كلمات الناس، ج2، ص138.

(4) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت