الصفحة 24 من 40

-وقوله تعالى: { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } [الفرقان: 59] .

أما توزيع عملية الخلق فتوضحها النصوص القرآنية كذلك، والتي تشير إلى أنه سبحانه وتعالى خلق السماوات وما فيها من أجرام وكواكب في يومين، قال تعالى: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا } [فصلت: 12] . كما خلق الأرض في يومين، وخلق ما فيها من جبالٍ راسيات وأنواع النبات والحيوان في يومين آخرين، قال تعالى: { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ*وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ } [فصلت: 9، 10] .

وليس ثمة تعارض بين النصوص القرآنية، إذ المراد من النص الأخير أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق الأرض في يومين، وجعل فيها الرواسي، وبارك فيها، وقَدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام مع اليومين الأوَّلين، وهذا كقول الرجل للرجل أعطيتك خمسة دنانير في شهر، وعشرةً في شهرين، فيكون مجموع ما أعطاه إياه عشرةُ دنانير في شهرين لا خمسة عشر، فتدخل الخمسة في العشر والشهر في الشهرين [1] .

ولكن ما المقصود بهذه الأيام الستة التي تمّت فيها عملية الخلق؟ وهل هي أيام من أيامنا البشرية؟ أم أنها غير ذلك؟.

(1) عشري، عبد المنعم: تفسير الآيات الكونية في القرآن الكريم، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985م) ، ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت