4.زمن الدولة والنُصرة
يستعمل اليوم في اللغة بمعنى الدولة والنُصرة وزمن الولايات، ومن ذلك قولهم: الأيام دُوَلٌ بين الناس [1] . وهو ما يدلّ عليه قول الشاعر:
فيومٌ علينا ويوم لنا ... ... ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَرّ [2]
وورد هذا المعنى في قوله تعالى: { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } [آل عمران: 140] . فالمراد بالأيام هنا أوقات الغلبة والظفر يصرّفها الله كما يشاء، تارةً لهؤلاء وتارة لهؤلاء، ضمن سُنَّةٍ إلهية لا تتوقف، فبعد أن كانت الدولة للمسلمين في بدر صارت للمشركين في أحد [3] .
وهكذا فالقوي الذي يتبجح اليوم بقوته لن يبقى قويًا، فستزول عنه القوة يومًا ما، وأمتنا الإسلامية التي لُدغت في حالة ضعف فاحتلّ الأعداء جزءًا من أرضها لن تبقى ضعيفة، والتاريخ دول.
ثالثًا: أيام خلق السماوات والأرض
يخبر الله سبحانه وتعالى أنه خالق للكون كلّه، بما فيه من سماوات وأرض وما بينهما، في مُدَّةٍ زمنية مقدارها ستة أيام، وذلك في سبعة مواضع [4] من كتابه العزيز، ومن ذلك:
-قوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ } [الأعراف: 54] .
(1) انظر: رضا، أحمد: معجم متن اللغة، مادة (يوم) ، ج5، ص843.
(2) البيت للنمر بن تولب. انظر: السيوطي، جلال الدين: همع الهوامع شرح جمع الجوامع، (بيروت: دار المعرفة) ، ج1، ص101.
(3) الخازن، علي بن محمد: لباب التأويل، (بيروت: دار الكتب العمية، ط1، 1415هـ/1995م) ، ج1، ص547. أبو حيان: البحر المحيط، ج3، ص68.
(4) هذه المواضع إضافة لما ذكر هي: يونس: 3، هود:7، السجدة: 4، ق: 38، الحديد: 4، المجادلة:4.