الصفحة 22 من 40

2-الأيام التي أنعم الله فيها على السابقين، فتكون مختصة بالنعمة، وهو ما رجحه الطبري [1] ، وابن قتيبة [2] .

3-أنها تشتمل على كلا المعنيين، وممن ذهب إلى ذلك: الزجاج [3] والفراء [4] والرازي [5] وابن عاشور [6] .

والقول الراجح كما يظهر لي هو الأخير. فعلى هذا القول يكون تذكيرهم بأيام الله يحمل معنى الترغيب والترهيب، فالترغيب يكون بتذكيرهم بنعم الله عليهم وعلى مَن قبلهم ممن آمن بالرسل، والترهيب بتذكيرهم بأسِ الله وانتقامه ممن كذب بالرسل فيما سلف من الأيام، وذلك ليرغبوا في الوعد فيصدقوا ، ويحذروا من الوعيد فيتركوا الكذب.

ومما يدل على رجحان هذا القول الذي ذهبتُ إليه، تذييل الآية بقوله: { لكل صبّار شكور } إذ الصبر مناسب للزجر، لما في التخويف من بعث النفس على تحمل معاكسة هواها خيفة الوقوع في سوء العاقبة، والإنعام يبعث النفس على الشكر، فكان ذكر الصبر والشكر في ذيل الآية مناسبًا لمعنى البؤس والنعيم في أيام الله.

ومثل هذا المعنى نجده في سورة الجاثية؛ في قوله تعالى: { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ } [الجاثية: 14] . ومعنى عدم رجائهم لأيام الله كما رُوي عن ابن عباس:"لا يرجون ثواب الله ولا يخافون عقابه، ولا يخشون مثل عقاب الأمم الخالية" [7] .

(1) انظر: الطبري: جامع البيان، (القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، ط3) ، ج3، ص182 .

(2) انظر: ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم: تفسير غريب القرآن، (دار إحياء الكتب العربية، 1958م) ، ص230.

(3) انظر: الزجاج: معاني القرآن، ج3، ص155.

(4) انظر: الفراء، معاني القرآن، ج2، ص68.

(5) انظر: الرازي: التفسير الكبير، ج7، ص65.

(6) انظر: ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج13، ص190.

(7) الرازي: التفسير الكبير، ج9، ص674. وانظر هذا المعنى في: ابن الجوزي: زاد المسير، ج7، ص 358. أبو حيان: البحر المحيط، ج8، ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت