يقول تعالى واصفًا أيام النقمة التي حلَّت بعاد: { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ } [القمر: 19] . والنَّحس: ضدُّ السَّعد [1] ."وإنما يُضاف اليوم إلى النّحس باعتبار المنحوس، فهو يوم نحسٍ للمعذبين، يوم نصرٍ للمؤمنين" [2] .
والذي نزل بعاد من نقمة العذاب والهلاك لم يكن في يومٍ واحد، فيكون المراد من اليوم في قوله:"في يوم نحسٍ"هو أوّل أيام الريح التي أرسلت على عاد [3] . وذلك لأنَّ العذاب استمر عِدة أيام، كما في قوله تعالى: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ } [فصلت: 16] وهي تحديدًا ثمانية أيام، كما في قوله تعالى: { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا } [الحاقة: 7] . والحسوم: التباع، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن آخره [4] .
ج- أيامِ الله
قال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } [إبراهيم: 5] . وفي المراد بأيام الله ثلاثة أقوال:
1-الأيام التي عَذب الله فيها الأمم السابقة، فتكون مختصةً بالنقمة والعذاب، وهو ما رجحه القاسمي [5] .
(1) الراغب الأصفهاني: المفردات، ص794.
(2) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج27، ص 193.
(3) انظر: المرجع السابق، ج27، ص192.
(4) انظر: الفراء، يحيى: معاني القرآن، تحقيق: عبد الفتاح شلبي، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب1972م) ، ج3، ص180.
(5) انظر: القاسمي: محاسن التأويل، ج4، ص463.