الصفحة 20 من 40

يُستخدم اليوم في اللغة ويعبّر به عن الشدّة، فيقال: يومٌ أَيْوَم بمعنى شديد [1] . وقد اقترنت مفردة"اليوم"في القرآن بما يدلّ على أزمان الشدّة والنقمة من العصاة والمكذبين، وذلك على النحو الآتي:

أ- أيام الأحزاب

قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ } [غافر: 30، 31] . والأحزاب هم الطوائف الهالكة بتكذيبهم رسل الله في قديم الدهر، كقوم نوحٍ وعاد وثمود والذين من بعدهم من الأمم المكذبة [2] .

وعذاب الأحزاب لم يكن في يومٍ واحد، ولا عصرٍ واحد، فيكون التقدير"مثلَ أيام الأحزاب، إلا أنّه لما أضاف اليوم إلى الأحزاب، وفسّرهم بقوم نوح وعاد وثمود؛ فحينئذٍ ظهر أنَّ كل حزب كان له يومٌ معين في البلاء، فاقتصر من الجمع على ذكر الواحد لعدم الالتباس" [3] .

وهذه الأيام هي ذاتها التي يهدد القرآن بوقوع مثلها، إذا لم تتم الاستجابة لأمر الله سبحانه وتعالى، وذلك في قوله تعالى: { فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ } [يونس: 102] .

ب- أيام النَحس

(1) انظر: سيبويه، عمرو بن عثمان: الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، (بيروت: دار الجيل، ط1، 1411هـ/1991م) ، ج4، ص430. ابن منظور: لسان العرب، مادة (يوم) ، ج12، ص651

(2) انظر: الزجاج: معاني القرآن، ج4، ص372. ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج4، ص83.

(3) الرازي: التفسير الكبير، ج9، ص511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت