وقال ابن حجر: عن الروايتين السابقتين:"إسناد كل منهما صحيح" [1] .
6-وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"يقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال" [2] .
7-وعن نافع"أنّ ابن عمر تيمّم، وصلى العصر، وبينه، وبين المدينة، ميل، أو ميلين، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة؛ فلم يُعِد" [3] .
8-وعن سالم"أنّ ابن عمر رضي الله عنهما سافر إلى ريم؛ فقصر الصلاة، وهي مسيرة ثلاثين ميلًا" [4] .
وجه التعارض في روايات ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما، مع ما ذهب إليه الجمهور:
التعارض ظاهر في روايات ابن عباس، وابن عمر، رضي الله عنهما، مع ما ذهب إليه جمهور العلماء.
فالإمام الشافعي اعتبر مسافة ثمانية وأربعين ميلًًا،"فيما كان مسيرة ليلتين" [5] .
وسئل الإمام أحمد في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة بُرُد قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا، أربعة بُرُد: ستة عشر فرسخًا. ومسيرة يومين [6] .
وابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهما قصرا في مسيرة يوم تام؛ وليس في مسيرة يومين. وفي أقل من يوم؛ كما ثبت سابقًا.
وحاول ابن حجر أن يجمع بين ما اختلف فيه من الروايات فقال:"ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنّ مسافة أربعة بُرُد يمكن سيرها في يوم، وليلة" [7] .
وهذا تأويل بعيد، بالإضافة إلى كونه يهدم أساسًا بني عليه حكم شرعي، وهو تأويل لا يحْتَمِلُ ما ذهبوا إليه.
(1) ابن حجر: فتح الباري. ج2ص576.
(2) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص200.
(3) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج1ص229. الحاكم، محمد بن عبد الله: المستدرك على الصحيحين. 4مج. ط1. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية. 1411هـ/1991م. ج1ص289. الدارقطني: سنن الدارقطني. ج1ص186. البيهقي: سنن البيهقي. ج1ص231.
(4) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص525.
(5) الشافعي: الأم. ج1ص211.
(6) ابن قدامة: المغني. ج291.
(7) ابن حجر: فتح الباري. ج2ص566.