فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 41

ثالثًا: مناقشة اعتبارهم المشقة تكون في مسافة ثمانية وأربعين ميلًا:

تخصيص المشقة في هذه المسافة؛ هو تخصيص لا يقوم عليه دليل شرعي، أو دليل من واقع الحال؛ فهناك مَنْ تلحق به المشقة بأطول من هذه المسافة، وهناك مَنْ تلحقه المشقة بأقل منها.

وقد تكون المشقة؛ لوعورة الطريق، وصعوبتها؛ وليس لطولها. والنفوس تتفاوت في هذا الأمر، وحصر المشقة في مسافة محددة؛ مبني على الرأي الذي قد يصيب، وقد يخطئ، ويبقى الأمر في دائرة الاحتمالات التي يصعب معها اعتبارها أساسًا يركن إليه في تحديد مسافة السفر؛ محل الاختلاف.

المطلب الرابع

المذهب الثاني: مسافة القصر تقدر بالأيام، وهي ثلاثة أيام، أو يومان.

أصحاب هذا القول المذهب الحنفي، وقدروا مسافة القصر بالأيام. وهم على قولين:

القول الأول في المذهب الحنفي: مسافة القصر ثلاثة أيام:

قال الإمام أبو حنيفة:"لا تقصر الصلاة في أقل من ثلاثة أيام، ولياليها بسير الإبل، ومشي الأقدام" [1] .

وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما. وإحدى الروايتين عن ابن عمر رضي الله عنهما.

أدلة تقدير مسافة القصر ثلاثة أيام:

1-استدلوا بحديث سفر المرأة مع المحرم، لثلاثة. وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها، إلا مع زوجها، أو ذو محرم منها" [2] .

2-قوله - صلى الله عليه وسلم -:"يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن" [3] .

(1) الشيباني، محمد بن الحسن: الحجة. 4مج. ط3. تحقيق مهدي حسن الكيلاني القادري. بيروت: عالم الكتب. 1403هـ. ج1ص166. السرخسي: المبسوط. ج1ص235. الكاساني، علاء الدين: بدائع الصنائع. 7مج. ط2. بيروت: دار الكتاب العربي. 1982م. ج1ص93.

(2) السرخسي: المبسوط. ج1ص235. الكاساني: بدائع الصنائع. ج1ص93.

(3) السرخسي: المبسوط. ج1ص235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت