الرواية التي استدل بها جمهور العلماء عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، في قصر السفر لمسافة ثمانية وأربعين ميلًا؛ هو استدلال مُعَارَضٌ بروايات أخرى عنهما، قصرا فيه السفر بمسافة أقل، فضلًا عن معارضتهما لروايات أخرى عن صحابة آخرين. فعملية الانتقاء من الروايات في الاستدلال؛ تضعف هذا الاستدلال، وتعرِّضه للانتقاد.
أما الروايات المعارضة لما استدل به جمهور العلماء فهي:
1-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما"كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام" [1] .
2-وأن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"إذا سافرت يومًا إلى الليل؛ فاقصر الصلاة" [2] .
3-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لا تقصروا الصلاة إلا في مسيرة اليوم التام" [3] .
4-روى محارب بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول:"إني لأسافر الساعة من النهار؛ فأقصر" [4] .
ومحارب بن دينار قاضي الكوفة من كبار التابعين أحد الأئمة [5] .
5-وروى الثوري عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول:"لو خرجت ميلًا؛ قصرت الصلاة" [6] .
(1) ابن أنس: الموطأ. ج1ص147. البيهقي: سنن البيهقي الكبرى. ج3ص137. الصنعاني، عبد الرزاق: الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. 11مج. ط2. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. بيروت: المكتب الإسلامي. 1403هـ. ج2ص525. ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد: مصنف ابن أبي شيبة. 7مج. ط1. تحقيق كمال يوسف الحوت. الرياض: مكتبة الرشد. 1409هـ. ج2ص201.
(2) البيهقي: سنن البيهقي الكبرى. ج3ص137.
(3) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص524. ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص202.
(4) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص202.
(5) ابن حزم، علي بن أحمد: المحلى بالآثار. 12مج. تحقيق د عبد الغفار سليمان البنداري. بيروت: دار الكتب العلمية.ج3ص199.
(6) ابن حجر: فتح الباري. ج2ص576.