فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

وبالإضافة إلى ذلك لم نجد رواية واحدة تنص على مدة القصر صراحة، أو قولًا واحدًا؛ يأمر بمدة القصر، أو ينهى عن الزيادة على مدة معينة للقصر؛ وبالتالي كان تعيين مدة محددة بناء على الوقائع، والأفعال؛ أمرًا ليس سهلًا، وصعب التحقق.

ووجدنا علماء أجلاء؛ اعتمدوا على تحديد مدة القصر على رواية، وأوّلوا كل رواية تتعارض مع المدة التي حددوها، وأجهدوا أنفسهم في التأويل، والتحليل؛ لتستقر في نظرهم المدة التي اعتمدوها.

وهناك جملة من الأدلة التي تؤكد أنّ الأصل في مدة القصر، أن يقصر المسافر؛ ما لم ينو الإقامة؛ وإن طالت المدة.

وقبل ذلك أذكر أقوالًا للفقهاء في هذه المسألة.

قال ابن المنذر:"أجمع أهل العلم أنّ للمسافر أن يقصر؛ ما لم يُجْمِع على إقامة، ولو أتى عليه سنون" [1] .

وعن عامر الشعبي قال:"كنت أقيم سنة، أو سنتين؛ أصلي ركعتين" [2] .

وعن مسروق: أقام سنتين يصلي ركعتين بالسلسلة؛ فقيل: ما حملك على هذا يا أبا عائشة؟ قال: التماس السنة [3] .

وعن الحسن قال: يصلي ركعتين؛ وإن أقام سنة [4] .

وعن علقمة أنه أقام بخوارزم سنتين؛ فصلى ركعتين [5] .

الأدلة:

1-عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنسًا - رضي الله عنه - يقول:"خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة؛ فكان يصلي ركعتين، ركعتين؛ حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: كم أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا" [6] .

(1) ابن قدامة، عبد الرحمن: الشرح الكبير. ج2ص112.

(2) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص538.

(3) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص537. ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص208.

(4) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص537.

(5) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص536. ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص208.

(6) البخاري: صحيح البخاري. ج1ص191. النيسابوي: صحيح مسلم. ج1ص481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت