وفي رواية كتب عبيد الله بن عمر إلى ابن عمر رضي الله عنهما وهو بأرض فارس: إنّا مقيمون إلى الهلال؛ فكتب أن أصلي ركعتين [1] .
ثالثًا: وعن سعيد بن المسيب قال:"إذا أزمعت قيام خمس عشرة ليلة؛ فأتم الصلاة" [2] .
وروى مثله محمد بن الحسن عن سعيد [3] .
رابعًا: عن سعيد بن جبير قال: إذا أقمت أكثر من خمس عشرة؛ فأتم الصلاة [4] .
وقال السرخسي:"وإنما قدرنا بخمسة عشر يومًا؛ لأنّ التقدير إنما يكون بالأيام، أو بالشهور، والمسافر لا يجد بدًّا من المقام في المنازل أيامًا للاستراحة، أو لطلب الرفقة؛ فقدرنا أدنى مدة الإقامة بالشهور؛ وذلك نصف شهر" [5] .
خامسًا: لأنّ مدة الإقامة في معنى الطهر؛ لأنه يعيد ما سقط من الصوم والصلاة؛ فكما يتقدر أدنى مدة الإقامة في معنى الطهر بخمسة عشر يومًا؛ فكذلك أدنى مدة الإقامة؛ ولهذا قدرنا أدنى مدة السفر بثلاثة أيام اعتبارًا بأدنى مدة الحيض [6] .
المطلب الثالث
القول الراجح في مدة القصر
للمسافر القصر؛ وإن طالت مدة السفر؛ ما لم ينو الإقامة
الأدلة السابقة التي استدل بها العلماء على المدة التي يجوز للمسافر أن يقصرها؛ أرى فيها أنها حالات وقعت في أسفار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأسفار الصحابة - رضي الله عنهم - .
وهذه الحالات لم تكن لتحديد مدة معينة محدودة للسفر، لا يجوز تجاوزها؛ بقدر ما بينت وقائع حدثت في أسفار النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(1) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص534.
(2) الصنعاني: مصنف عبد الرزاق. ج2ص535. ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص208.
(3) الشيباني: الحجة. ج1ص173.
(4) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص209.
(5) السرخسي: المبسوط. ج1ص236.
(6) السرخسي: المبسوط. ج1ص236.