وروي نحو ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإنه قال: يقصر في اليوم، ولا يقصر فيما دونه. ويروى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه يقصر في مسيرة ثلاثة أيام.
قال الأوزاعي: كان أنس - رضي الله عنه - يقصر فيما بينه، وبين خمسة فراسخ.
وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة؛ فصلى بها الظهر، والعصر ركعتين، ثم رجع من يومه، فقال: أردت أن أعلمكم سُنة نبيكم [1] .
عن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السِّمْط إلى قرية على رأس سبعة عشر، أو ثمانية عشر ميلًا؛ فصلى ركعتين. فقلت له، فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له، فقال:"إنما أفعل؛ كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل" [2] .
وروي أنّ دحية الكلبي خرج من قرية في دمشق مرة إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر، وأفطر معه أناس، وكره آخرون أن يفطروا" [3] [4] ."
ولهذا وجدنا العالِم الحنبلي أبا القاسم الخرقي يقول:"ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة؛ لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة؛ ولا حجة فيها مع الاختلاف" [5] .
وقال ابن تيمية:"فليس الكتاب، ولا السنة يخصان سفرًا دون سفر، لا بقصر، ولا بفطر، ولا تيمم، ولم يحدّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مسافة القصر بحدٍّ زماني ولا مكاني، والأقوال في ذلك متعارضة؛ ليس على شيء منها حُجّة، وهي متناقضة" [6] .
(1) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص200.
(2) النيسابوي: صحيح مسلم. ج1ص481.
(3) أبو داود: سنن أبي داود. ج2ص319.
(4) ابن قدامة: المغني. ج2ص91.
(5) ابن قدامة: المغني. ج2ص91.
(6) ابن تيمية: مجموع الفتاوى. ج24ص13.