فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 41

وهذا يدلّ على أنّ القصر؛ ليس قصرًا في طريق الحج، ولا هو موضع التباعد عن المدينة؛ ليبدأ منه القصر؛ كما أنّ جماهير الفقهاء يقولون بالقصر؛ إذا فارق بنيان بلده، ولا يتعلق ذلك بمسافة محددة، أو قياس معيّن.

وقال ابن القيم:"ولم يَحُدّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته مسافة محددة للقصر، والفطر؛ بل أطلق ذلك في مطلق السفر، والضرب في الأرض؛ كما أطلق لهم التيمم في كلِّ سفر. وأما ما يروى بالتحديد باليوم، أو اليومين، أو الثلاثة؛ فلم يصح عنه شيء البتة. والله أعلم" [1] .

ويتضح مما سبق أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر لمسافة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ، وكلُّ تأويل لهذا القصر؛ بعيد عن حقيقة الرواية. وإذا أخذنا بالأحوط من جهة الرواية؛ تكون مسافة قصره - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة فراسخ، وتساوي تسعة أميال.

3-الروايات عن الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -:

استدل جمهور الفقهاء، وكذلك فقهاء الحنفية، وغيرهم بروايات تؤيد ما ذهبوا إليه عن الصحابة - رضي الله عنهم - ، وعلى رأسهم ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهم - . وسبق لي أن ذكرت هذه الروايات، وما يخالفها أيضًا.

والذي أريد أن أصل إليه أمرين:

الأول: إنّ هناك روايات عن الصحابة - رضي الله عنهم - ؛ تثبت أنهم قصروا الصلاة؛ لثلاثة أميال كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

فعن اللجلاج قال:"كنا نسافر مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ؛ فنسير ثلاثة أميال؛ فيتجوَّز في الصلاة ويقصر" [2] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"يقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال" [3] .

(1) ابن القيم، محمد بن أبي بكر: زاد المعاد في هدي خير العباد. 5مج. ط1. تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة. الكويت: مكتبة المنار الإسلامية. 1399هـ/1979م. ج1ص481.

(2) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص202.

(3) ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة. ج2ص200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت