وفيما قاله نظر ، ولعلَّ قول الزَّركشي أَقرب حيث قال: « والصَّواب أنه يجوز أن يقال: علَّه ، فهو مَعْلُول ، من العِلَّة والاعتلال ، إلا أنه قليل ... ويشهد لهذه العِلَّة قولهم: عليل كما يقولون قتيل وجريح ... وظهر بما ذكرناه أن قول المصنِّف:"مرذول"، أجود من قول النَّووي في اختصاره:"لحن"، لأن اللَّحن ساقط غير معتبر البتة ، بخلاف المرذول . وأما قول المحدِّثين:"علَّله فلان بكذا"، فهو غير موجود في اللغة ، وإنَّما هو مشهور عندَهم بمعنى ألهاه بالشيء وشغله ، من تعليل الصَّبي بالطَّعام . لكنَّ استعمال المحدِّثين [1] له في هذا المعنى على سبيل الاستعارة » [2] .
وأقدم من وجدته استعمل كلمة معلول بمعنى مريض - ممن يحتجُّ بكلامه في اللُّغة - مع العلم والإمامة في الدِّين - الإمامُ الشَّافعي ، حيث قال في كتاب الرَّهن من كتابه"الأمِّ": « ومن يجوز ارتهانه ثلاث أصناف:- صحيح وآخر مَعْلُول وآخر فاسد ... » ، إلى أنْ قال: « فهذا الرَّهن الصَّحيح الذي لا علة فيه ، وأما المَعْلُول ... » [3] .
فهذا النَّصُّ يردُّ على كلِّ من أنكره لغةً ، فاللفظة قليلة الاستعمال ، صحيحة لغة ، لا مرذولة .
وأقدم من وجدته استعمل لفظة:"معلّ"هو العقيليُّ [4] ، وهي صحيحة .
أما لفظة: « مَعْلُول » فقليلة عند المتقدِّمين من المحدثين [5] ،
(1) لم أجد عمَّن سلف من المحدثين من استعملها ، فالمراد من تأخر منهم ، فلا ينسب إليهم هذا الاستعمال بإطلاق .
(2) النكت للزركشي (2/205-206) .
(3) الأم (3/184) ، وقد قال عبد الملك بن هشام النحوي وأبو عبيد القاسم: « الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة » - مناقب الشافعي لابن أَبي حاتم (ص136) . ولم أجد شاهدًا - بعد البحث - من الشعر القديم المحتج به على المراد هنا .
(4) الضعفاء (3/287) .
(5) من أقدم من ذكر هذه اللفظة:-