2-أن ذلك قد يُوحي لدى البعض أيضًا أن قواعد هذه الأنواع وأسس التَّرجيح فيها غير التي في علم العلل . وهذا غير صحيح باعتبار الأصل ، وإن كان قد يتميَّز كل نوع بجزئية تخصُّه لا تخرجه عن أصل علم العلل ، ونوع المدرج يبين صحة ما سبق ذكره ، حيث ظن البعض أن الرواية التي تبين الإدراج فاصلة في الأمر ، وأغفل قرائن قبولها أو ردِّها ، فليس كل من ميز وبين الإدراج في الرواية يقبل قوله إذا خالف من هو أرجح ، وحديث الاستسعاء الآتي [1] شاهد على ما ذكر .
ولعل إفرادهم هذه الأنواع من باب جمع الأمثلة المتشابهة ، وفي هذا لطافة علمية ظاهرة وتجديد ، وممن قام بذلك الحافظ ابن حجر ، فقال السَّخاوي: « وقد أفرد شيخنا من هذا الكتاب - أي علل الدَّارقطني - ما له لقب خاص كالمقلوب والمدرج والموقوف ، فجعل كلًا منها في تصنيف مفرد ، وجعل العلل المجرَّدة في تصنيف مستقل ... » [2] .
وذكر ابن حجر [3] والسَّخاوي [4] أن في العلل للدَّارقطني أمثلة للمضطَّرب . وقال الصَّنعاني عن علمي العلل والمضطَّرب: « والبحثان متقاربان ، والاضِّطراب نوع من العلل » [5] .
وذكر أبو عبد الله الحاكم أجناسًا كثيرةً للعلل تمثيلًا فحسب [6] .
وقال ابن حجر عند قول ابن الصلاح"ويصلح مثالًا للمعلل": « لا يختصُّ هذا بهذا المثال ، بل كلُّ مقلوب لا يخرج عن كونه معللًا ، أو شاذًا ، لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطُّرق واعتبار بعضها ببعض ، ومعرفة من يوافق ممن يخالف ... » [7] .
(1) (ص3) .
(2) فتح المغيث (1/275) .
(3) النكت لابن حجر (2/774) .
(4) فتح المغيث (1/275) .
(5) توضيح الأفكار (2/37) .
(6) المعرفة للحاكم (ص113-119) .
(7) النكت لابن حجر (2/874) .