وواضح أن هذه الأنواع جزء من الحديث المعل [1] وإن اشتهر عند علماء المصطلح إفرادها في أبواب مستقلة وهي في الواقع جزء من العلل - الذي جعلوه مستقلًا - لأمور منها:-
1-أن الذين ألَّفوا في العلل أو تكلَّموا فيها عَرَضًَا ، قد ذكروا أحاديث فيها أكثر ما تقدَّم .
2-أن هذه الأنواع إنَّما عرفت بالنَّظر إلى رواية المخالف ، وهذا بلا شك داخل في علم علل ، حيث إنَّه يقوم على جمع الرِّوايات ، والنَّظر في الاختلاف ، ومن ثم الحكم كما سيأتي تفصيله فيما بعد [2] .
3-أن في الحكم على حديث بشيء من الأنواع السَّابقة في بعضه تعليل لسند ظاهره الصِّحة ، اضطُّلع على علته الخفية بالاعتبار ، ويبقى بعد التَّعليلِ النَّظرُ في أثر العِلَّة ، أقادحة هي أم لا .
4-أنَّ إفراد جزء من علم بالتأليف ، لا يعني أنه مستقل عنه في قواعده . فإفراد علماء الحديث السَّابقين بعض جزئيات العلل بالتأليف لا يفهم منه أنه علم مستقل يذكر بجانب علم العلل في كتب المصطلح .
ومن المآخذ المترتبة على إهمال ما سبق أمران:-
1-أنه عند التَّمثيل بأحاديث معلَّة لا تذكر بعض الأنواع السَّابقة ، لأنها من علم آخر - اصطلاحًا - عند البعض .
(1) أما قول الحاكم في المعرفة (ص119و120) بأن الشاذ يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على علته بخلاف الشاذ ، فلا دليل عليه من صنيع من سلف ، ولم يفصل الحاكم في دليله ، بل إنه أسند عقب كلامه عن الشافعي أنه قيد الشاذ بقيدين هما:- 1- المخالفة . 2- من الثقة خصوصًا ، وهذا جزء من علم العلل كما سبق ، وأكثر الروايات الشاذة قد عرف سبب شذوذها ، وقول الشافعي بالمخالفة يدل على خلاف كلام الحاكم .
(2) (ص3) .