وليتنبه إلى أن أهمية علم العلل لا يعني نشر هذا العلم بين العامة ، لعدم فهمهم حقيقته ، ولاحتمال ورود الشك عندهم في الحديث وأصوله .
قال أبو داود: « ضررٌ على العامة أن يكشف لهم كلُّ ما في هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث ، لأن علم العامة يقصر عن مثل هذا » [1] .
3-أقسام الحديث المعل
تنوعت أساليب تقسيم الأحاديث المعلَّة على أنواع منها:-
1.تقسيمها - حسب أثر العِلَّة - قسمين اثنين هما:-
أ- علة قادحة ، كالإرسال في السَّند ، وتغيير المعنى في المتن [2] .
ب- علة غير قادحة ، كتعيين الصَّحابي [3] .
وهذا التقسيم عبر عنه ابن حجر بـ: « مراتب العلل » [4] .
2.تقسيمها حسب موضعها إلى علل في السَّند وعلل في المتن .
أ- فمن علل السَّند:- رفع الموقوف ووصل المنقطع وإبدال راوٍ بآخر وإسقاط راوٍ أو زيادته وإبدال سند بآخر أشهر منه ، ونحو ذلك .
ب- ومن علل المتن:- إدراج متن بآخر ، والرِّواية بالمعنى مع تغيير المراد ، ومخالفة الصَّحابي لما رواه ، والتَّفرد بزيادة في المتن .
3.تقسيم ينظر فيه إلى قوة تأثير العِلَّة في الحديث على التالي:-
(1) رسالة أبي داود لأهل مكة (ص30) .
(2) هذه النوع الأخير قليل جدًا في الأحاديث المعلة بحمد الله ، مما يدلُّ على اهتمامهم بألفاظ الحديث أكثر من الأسانيد ، ومن أشهر الأمثلة في ذلك قول ابن أَبي حاتم في علله (1/64و66) : « سألت أَبي عن حديث رواه علي بن عياش عن شعيب بن أَبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان آخر الأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار . فسمعت أَبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن ، إنما هو إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل كتفًا ولم يتوضأ ، كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر ، ويحتمل أن يكون شعيبٌ حدَّث به من حفظه فوهم فيه » .
(3) النكت لابن حجر (2/746-747) .
(4) الفتح (10/631) .