2-ظهور صحة الحديث بالنَّظر إلى ظاهر السَّند والمتن ، وفي هذه الحالة يبعد لدى النَّاظر احتمال وجود علة خفية ، ويكثر وقوعه ممن أكثر من الحكم على الأحاديث من المتأخِّرين كالسّيوطي ومن سار على نهجه في التَّصحيح بظواهر الأسانيد فحسب ، أو بتتبع الشَّواهد دون تمحيصها وتتبع عللها الخفيَّة ، أو أهمل إعلال الأئمَّة لها اتكالًا على قوة الطُّرق عنده وكثرة الشَّواهد .
3-اختلال العمل بمنهج المحدثين قرنًا بعد قرن ، باعتماد كثير من المتأخِّرين على ظواهر الأسانيد من حيث لا يشعرون ، ودخول علم المنطق في علوم الحديث من خلال كتب المصطلح المتأخِّرة خاصَّة ، فأهمية إبراز علة الحديث تزداد بقدر ذلك الاعتماد المشار إليه .
4-تفرُّق كثير من الأحاديث المعلَّة في بطون عشرات الكتب ، ولا شكَّ أن التَّنقير عن ذلك واستخراجه من الصُّعوبة بمكان .
وهذا العلم قد قلَّ من يفهمه ويُعنى به في العصور السَّابقة ، فكيف بهذا الزمن
قال أبو حاتم: « جرى بيني وبين أبي زرعة يومًا تمييز الحديث ومعرفته ، فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها ، وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ ، فقال لي: يا أبا حاتم قلَّ من يفهم هذا ، ما أعزَّ هذا . إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقلَّ أن تجد من يحسن هذا ... » [1] .
وقال ابن حجر: « لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم » [2] .
ولا يفهم من النصوص السابقة في صعوبة علم العلل وغرابته أنه لا قيام لشأنه بعد رحيل أهله الأوائل . فإن أصوله وقواعده باقية وطرائق أصحابه متداولة ، تعتمد على الفهم والذكاء والخبرة وطول الممارسة ودقة التنقير .
وقد تصعب العلة وتدق ، بحيث لا يقدر على حل رمزها وكشف غامضها إلا القليل من أهل هذا العلم .
(1) الجرح (1/356) .
(2) النكت (2/711) .