وقال ابن أبي حاتم: « سألت أبي عن حديث رواه احمد بن حنبل وفضل الأعرج عن هشام بن سعيد أبي أحمد الطَّالقاني عن محمد بن مهاجر عن عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمى وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سموا أولادكم أسماء الأنبياء وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة وارتبطوا الخيل وامسحوا على نواصيها وقلدوها ولا تقلدوها الأوثان . قال أبي: سمعت هذا الحديث من فضل الأعرج وفاتني من أحمد ، وأنكرته في نفسي وكان يقع في قلبي أنه أبو وهب الكلاعي صاحب مكحول ، وكان أصحابنا يستغربون فلا يمكنني أن أقول شيئًا لما رواه أحمد ، ثم قدمت حمص فإذا قد حدثنا ابن المصفى عن أبي المغيرة قال حدثني محمد بن مهاجر قال حدثني عقيل بن سعيد عن أبي وهب الكلاعي قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ...
قال أبي: فعلمت أن ذلك باطل وعلمت أن إنكاري كان صحيحًا وأبو وهب الكلاعى هو صاحب مكحول الذي يروى عن مكحول واسمه عبيد الله بن عبيد وهو دون التابعين يروى عن التابعين وضربه مثل الأوزاعي ونحوه فبقيت متعجبًا من أحمد بن حنبل كيف خَفِيَ عليه فإني أنكرته حين سمعت به قبل أن أقف عليه » [1] .
وهذا الحافظ ابن حجر على سعة علمه بالعلل وطرق التَّرجيح فيه يقول في حديث: « وقد رجَّح البخاري أنه عن جابر ، وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجَّحا أنه عن أبي هريرة ، ولم يظهر لي في ذلك ترجيح ، والله أعلم » [2] .
وكان هذا العلم ذا أهمية وصعوبة لعدَّة أمور منها:-
1-أنه يتعلق بكلام رسول - صلى الله عليه وسلم - ، « والثقة إذا حدَّث بالخطأ ، فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ ، يعمل به على الدَّوام للوثوق بنقله ، فيكون سببًا للعمل بما لم يقله الشرع » [3] .
(1) العلل لابن أبي حاتم (2/312) .
(2) الفتح (2/611) .
(3) الفتح (1/265) حديث (107) .