قال ابن حجر عن هذا العلم: « هو من أغمض أنواع علوم الحديث ، وأدقِّها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهما ثاقبًا ، وحفظًا واسعًا ، ومعرفة بمراتب الرُّواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون . ولذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشَّأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة الرَّازيَّين والدَّارقطني » ، قال: « وقد تقصر عبارة المعلِّلِ عن إقامة الحجَّة على دعواه ، كالصَّيرفيِّ في نقد الدِّينار والدِّرهم » [1] .
قال ابن المديني: « لأنْ أعرف علة حديث هو عندي أحب إليَّ من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي » [2] .
وقال ابن مهدي: « لأَنْ أعرفَ علةَ حديثٍ واحدٍ أحبُّ إليَّ من أن أستفيد عشرة أحاديث » [3] .
وقال الحاكم: « هو عِلْمٌ برأسه غير الصَّحيح والسَّقيم ، والجرح والتَّعديل » .
وقال أيضًا: « معرفة علل الحديث من أجلِّ هذه العلوم » [4] .
ولأهمية هذا العلم كان بعض المحدِّثين يعقدون مجالس خاصة به .
قال ابن عبد الحكم: « ما رأينا مثل الشَّافعي كان أصحاب الحديث ونقَّاده يجيئون إليه فيعرضون عليه فربما أعلَّ نقد النُّقاد منهم ويوقفهم على غوامض من علل الحديث لم يقفوا عليها فيقومون وهم يتعجَّبون منه » [5] .
(1) نزهة النظر لابن حجر (ص 89) ، وقوله بقصور العبارة أمر نسبي نادر ، والنص كرره في النكت (2/711) بنحوه .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/10) .
(3) المعرفة للحاكم (ص112) والجامع للخطيب (2/452) والسير (9/206) وشرح العلل (1/199) .
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص112و119) .
(5) تاريخ دمشق (51/335) ، والنص يحتمل أن المراد بالعلة فيه الفقهية ونحوها .