ويظهر أن الحاكم أول من خصَّص هذا المصطلح ، وتبعه من بعده دون أن يستدرك عليه ، بل إنَّ ابن حجر قال بعد كلام لابن الصلاح: « وفي هذا ردٌّ على من زعم أن المعلول يشمل كلَّ مردود » [1] ، وقال أيضًا: « المعلول ما علته قادحة خفية » [2] ، وعلى هذا التعريف الأخير سار الرُّكبان من أهل الحديث .
تنبيه: لا يلزم من الإشارة إلى وجود علة في حديث أن يكون معلًا مطلقًا .
قال العلائي: « وإنَّما يقوى القول بالتَّعليل عند عدم المعارض ، وحيث يجزم المعلِّلُ بتقديم التَّعليل ، أو أنَّه أظهر ، فأمَّا إذا اقتصر على الإشارة إلى العِلَّة فقط ، بأن يقول - مثلًا - في الموصول: رواه فلان مرسلًا ، أو نحو ذلك ، ولا يبيِّن أي الرِّوايتين أرجح ، فهذا موجود في كلامهم ، ولا يلزم منه رجحان الإرسال على الموصول » [3] ، وبنحوه لابن حجر [4] أيضًا .
2-أهمية علم العلل وصعوبته
يعتبر علم العلل من أجلِّ أنواع علوم الحديث [5] ، وأدقِّها وأشرفها . وإنَّما يضطَّلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثَّاقب [6] .
(1) النكت لابن حجر (2/709) .
(2) النكت لابن حجر (2/771) .
(3) النكت لابن حجر (2/777) .
(4) المصدر السابق .
(5) قاله الخطيب في الجامع (2/450) .
(6) علوم الحديث لابن الصلاح (ص 116) .