فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 433

ولعلَّ تخصيص المتأخِّرين هذا النوع باسم العلل لأن أكثر أحاديث كتب العلل من هذا النَّوع ، كما هو ظاهر وصرَّح به السخاوي [1] ، أو لأنه أدقُّها وأغمضُها ، وقد اعتَرَض بعضُهم بشدة على هذا التخصيص ، ولكلٍ وجهٍ ما يؤيده ، ولعل ما ذهب إليه المتأخرون نوع من الحصر والتقييد ، لا تغيير في المنهج بالمعنى العام ، وإلا فما سلف من صنيعهم أولى ، وصنيع الخلف أسهل للتعلم والفهم .

وعلى ما سبق ، فالحديث المعلُّ اصطلاحًا متأخرًا هو:"الحديث الذي ظاهره السَّلامة ، اطُّلع على قادح في صحته سندًا أو متنًا".

فلا يكون الحديث معلولًا - اصطلاحًا - إلا إذا توفر فيه شرطان هما:-

1.السَّلامة في الظاهر بتحقق شروط صحة الحديث - سندًا [2] - أولًا .

2.الوقوف على قادح في أحد هذه الشروط - غالبًا - ثانيًا .

قال الحاكم: « وإنَّما يعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فإنَّ حديث المجروح ساقط واهٍ [3] ، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثِّقات ، أنْ يحدِّثوا بحديثٍ له علة فيخفى عليهم علمه ، فيصير الحديث معلولًا ... » [4] .

(1) فتح المغيث (1/271) .

(2) عبَّر العراقي عن ذلك بقوله: « ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر » - التقييد (ص116) ، ولذا لا يشتغل بتعليل رواية الضعفاء كما قال أَبُو حاتم لابنه: « ليس عبد الله في هذا الوزن أن يشتغل بخطئه ، عامة حديثه على هذا » - العلل (2/266) .

(3) يعرف ضعف المحدِّث - غالبًا - بمخالفة بقية الثقات ، كما قال الدارقطني عن راوٍ: « يحدِّث بأحاديث يسندها ، ويوقفها غيْره » - سؤالات الحاكم للدارقطني (334) .

(4) معرفة علوم الحديث (ص112-113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت