حيث نجد في كتب الحديث والعلل الكثيرَ من تعليلِ أحاديثٍ بغيرِ ما تقدَّم في التعريف الأول [1] ، فيعللون بعلل غير خفية بل في غاية الوضوح كالرَّاوي المتروك [2] ، ويعللون بغيْر قادحٍ كتغيير الصَّحابي .
ويشهد لذلك تسميةُ التِّرمذيِّ المنسوخَ معلولًا لعدم العمل به [3] ، لا لعدم صحته ، لاشتمال الصَّحيح على أحاديث منسوخة [4] .
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه قوله: « حديث ابن مسعود في التطبيق منسوخ » [5] .
ونصَّ ابن الصلاح على ما سبق ، فقال: « إنَّ بعضهم - أي المحدِّثين - أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح » [6] .
(1) علوم الحديث لابن الصلاح (122-التقييد) والنكت لابن حجر (2/771) وتوضيح الأفكار (2/27) .
(2) قال ابن أَبي حاتم: « سألت أَبي عن حديث رَوَاهُ عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه أن عليًا انكسرت إحدى زنديه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسح على الجبائر فقال أَبي: هذا حديث باطل ، لا أصل له ، وعمرو بن خالد: متروك الحديث » - العلل= = (1/46) . وسئل الدارقطني عن حديث آخر من حديث ابن عباس عن أَبي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه » . فقال: يرويه الوليد بن سلمة الأردني ، وهو متروك الحديث عن عمر بن قيس سندل ، وهو ضعيف أيضًا ويضطرب في إسناده ... » - العلل للدارقطني (1/213) .
(3) فتح المغيث (1/272) .
(4) النكت للزركشي (2/215) .
(5) العلل (1/91) .
(6) مقدمة ابن الصلاح (ص-التقييد) .