تحقيق المفهوم الإسلامي واعتباره فيصلًا في أمور هذا المفهوم وقيمه [1] .
فالعقل مدعو للتفكر والنظر والاعتبار والتطبيق في عالم الواقع طبقًا لمقتضيات هذا التصور. يحرر العقل الإدراك البشري ويوقظه ويقوم منهجه في النظر ويمنعه من الوقوع في الوهم والخرافة ويصونه عن التبدد في غير مجاله ويوجهه إلى سنن الله والى طبيعة الكون والإنسان. ويتبع هذا أن وظيفة العقل عند الأصولية هي وسائلية وأن العقل يعمل كوعاء لما هو موجود. لهذا، لا يجوز للعقل الضياع في محاولة إيجاد مفاهيم جديدة غير مرتبطة أساسًا بالوحي. وهذا ما يفسر لنا سبب رؤية الأصوليين مثلًا للعقلانية الديكارتية في القرن السابع عشر أو الوضعية الاجتماعية أو المنطقية، كتدخل الفكر الإنساني في المفهوم الإلهي [2] . فمثل هذه الفلسفات هي نظريات وآراء حولت الحضارات إلى مظاهر مادية بحتة تهدم ما جاءت به الأديان السماوية وتشجع الإلحاد والشك في الله وإنكار الروح والإباحية والتهافت على اللذة وإشباع الغرائز والشهوات والتعصب والربا وما إلى ذلك.
(1) انظر: سيد قطب، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته ( القاهرة: عيسى الحلبي، [د . ت . ] ، ص52؛ الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؛ ص132؛ البنا مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ص11، 65 - 68 و 169 - 170؛ المدرسي، الإسلام والأيديولوجيات المناوئة، إلى أين ، ص11-12 و 16-17، وروح الله الموسوي الخميني، الحكومة الإسلامية ( الكويت: [د.ن.، د. ت. ] ، ص67-68.
(2) البنا، المصدر نفسه، ص117 - 220 و 205-219؛ المدرسي، المصدر نفسه، ص46؛ الخميني، المصدر نفسه، ص57- 63 ، 59 و 65-66؛ قطب، المصدر نفسه، ص66-67، ومعالم في الطريق ، ص11-14، 12-43و17.