الصفحة 55 من 565

يقول الأصوليون إن المقولات الإيستمولوجية هي صحيحة أو خاطئة، وبذلك يتبعون المدرسة اللامعرفية. أما قبول الأصولية بأن التعبيرات الأخلاقية والإيستمولوجية لا يمكن تعريفها بمقولات منطقية وأخلاقية فهي في توافق مع مذهب اللاطبيعية. وعليه، فإذا كانت نظرية المعرفة تتعلق بطبيعة ومجال المعرفة بالإضافة إلى فرضياتها وأسسها وصلاحيتها، فإن نظرية المعرفة عند الأصوليين محددة في طبيعتها ومجالها في الأشياء التي يمكن ملاحظتها والتأكد منها. وهذا الحد يستلزم أن الأمور التي لا يمكن ملاحظتها، كمفهوم النظام في الكون أو مفهوم الإله، لا يمكن البرهنة عليها في أسلوب موثوق به. وفي كلمة أخرى لا يشكل العقل في كل ظواهره ووظائفه، كالمنطق والديالكتيك وسيلة يمكن الاعتماد عليها في التوصل إلى ما هو حتمي. وعليه فإن وظيفة العقل عند الأصوليين هي الاجتهاد في الأمور التالية:

استقبال الوحي وفهمه والتكيف معه والعمل بمقتضاه

فالفكر البشري، في رأي الأصوليين، وابتداءً من فكر الرسول يتلقى الوحي، ليهتدي به ويهدي. كما أن وظيفة الرسول هي مجرد النقل الدقيق والتبليغ الأمين وعدم الجمع بين الذي يوحى به والتفكير البشري. فكل عمل إنساني لا يبرأ من النقص والجهل والهوى، لكن العقل يتلقى ويدرك ويكيف ويطبق التصور الإلهي في واقع الحياة؛ لكن موازين العقل ومقولاته يجب أن تستمد من هذا التصور. فما يحكم الإنسان هو طبيعته المحدودة لأنه مخلوق حادث، ليس مطلقًا ولا أزليًا ولا أبديًا. كما أن وظيفته هي وظيفة الخلافة في الأرض لتحقيق معاني العبادة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت