الصفحة 51 من 565

في مراجعتها للفلسفة تعتقد الأصولية بعدم جدوى واستحالة المعرفة عن طريق التفلسف. فالفلسفة ليست للإنسان وما للإنسان هو دراسة ما هو عملي. فالفيلسوف، في رأي الأصوليين، وضع نفسه في المكان الخاطئ حيث لا مخرج منه إلا بما منحه الله للإنسان، وهو العقل. إلا أن العقل الإنساني لا ينبغي له أن يتفلسف بل يجب أن يشغل نفسه بما هو عملي ومفيد [1] . فالإسلام يجعل العلم فريضة، وقد أمر الله به في القرآن الكريم { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [2] . كما أن الإسلام لم يفرق ما بين العلوم الدنيوية وعلوم الدين بل حث عليهما. إلا أن العلم يتعلق بالكون لا بخالق الكون. وعليه فإن العلم والفن اليوم ليسا بدليل على تقدم المعرفة بالمطلق، لأن المعرفة الحقيقية تطمئن القلوب وتجفف الدموع وتريح المجتمع وتغني الفقراء. كما أن الفلسفات يحطم بعضها بعضها الآخر، وكذلك العلوم. لكن موقف الإسلام ينبع من تسخير الأرض للإنسان من أجل استعمالها لأغراض صحيحة. وينتفع المسلم بكل ما خلق الله وأودع في الكون. فالمصنوعات خاضعة لإرادة الإنسان وأخلاقه التي يجعل في استعمالها أداة خير أو شر، فالإنسان قادر على تحويل الآلات إلى شر مطلق أو خير كبير. ويجب على المسلمين استكشاف العلوم الطبيعية لأنها تسخر للإنسان القوة والمادة.

(1) انظر: هادي المدرسي، الإسلام والأيديولوجيات المناوئة، إلى أين ( بيروت: مؤسسة البلاغ 1987) ، ص70-71، البنا، المصدر نفسه، ص179- 307 و 180؛ الندوي، المصدر نفسه، ص172 وما بعدها، و215- 216، Sayyed Abulala Maudoodi, Towards Understanding Islam, 8th ed. ( Lahore: Islamic publications Limited, 1960) pp. 5-16.

(2) القرآن الكريم، سورة العلق، ، الآياتى 1-5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت