الصفحة 50 من 565

وليس بمقدور العامة أو الخاصة معرفة أسرار الكون. فلا إله إلا الله هي الطريق، ويجب الوقوف عندها لأن طبيعة الدين تقوم على هذه القاعدة الأصولية. ويستقر، مع استقرار هذه القاعدة في أعماق النفس، النظام الشامل. فالاستسلام ابتداءً هو مقصد الإيمان الذي يفتح منافذ الفطرة لتتلقى الموجبات المؤثرة وتستجيب لها. والإسلام ليس مجرد نظرية للدراسة الذهنية المعرفية الثقافية، بل منهج شامل وكامل وتصور واقعي وإيجابي. فهو يكره بطبعه أن يتمثل في مجرد تصور ذهني معرفي بل يتمثل في تنظيم حي. إن تحويل الإسلام إلى نظرية يخرجه من طبيعة منهج التكوين الرباني ويخضعه لمناهج التفكير البشرية ويبطل وظيفته. وعليه فيجب الالتزام بالمنهج كفكر وكعقيدة وكنظام وكحركة.

وعليه، فإن عدم القدرة على معرفة الله يعود إلى مدودية عقل الإنسان وقدراته. وبناءً على هذا يرفض الأصوليون ادعاء بعض الفلاسفة أن معرفة الله بالعقل ممكنة. كما يرفضون ثنائية الروح والمادة ( الموجودة، مثلًا، عند ديكارت) ، ولا يقومون بأي تحليل في عمل الروح على المادة أو العكس. فكما عند سبينوزا، فإن الحقيقة لها مقياس داخلي وليس فقط مجرد مقياس التطابق الخارجي للفكرة مع موضوعاتها. فالأصوليون،ـ كما سبينوزا، يرون أن المعرفة تؤدي إلى الأشياء كمعطيات من عند الله. مقدمة لفهم النظام بكل أجزائه [1] .

المبدأ الثاني: الفلسفة

(1) انظر الفصل الخاص عن الأفكار، والأشياء وعقل الإنسان في: Spinoza, Ethics 11, prop vii: Def iv.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت