الصفحة 49 من 565

إذا درسنا تعاريف المعرفة عند أرسطو طاليس والفارابي وغيرهما في ضوء تعريف الأصولية، فإن هذه التعاريف يرفضها الأصوليون لأنها غير مستكملة لجميع مراحل المعرفة. ويمكن التوصل إلى المعرفة عند أرسطوطاليس حين نتمكن من تفسير أسباب الأشياء [1] . ويعتبر العقلانيون كأفلاطون والفارابي وابن سينا أن للمبادئ العامة وجودًا موضوعيًا. إلا أن الأصوليين كالبنا والندوي وقطب يشككون في قدرة الإنسان على التوصل إلى معرفة الله لأن معرفته تتطلب تفهمًا وتفاعلًا، وهذا ما يستحيل على الإنسان القيام به. فليس هناك إنسان قادر علىالحصول على المعرفة الكاملة أو على معرفة حتمية بوجود الله وطبيعته. لهذا السبب، يقول الأصوليون، مثلًا، إنه لا يجوز للإنسان سؤال الله عن حكمته في الخلق لأن الإنسان غير قادر الآن أو في المستقبل على الإحاطة بنظام الكون [2] . فعلى الرغم من أن الأصوليين يعتبرون العقل مناط التكليف ودافعًا للشبهات والأباطيل، فإن وجود الخالق مثلًا، هو في حكم البديهيات ولا يحتاج إلى دليل. أما أولئك الذين يطالبون بالأدلة فهم مكابرون لا تنفع معهم الأدلة، كما أن الإحاطة بذات الله وحقائق الأشياء أكبر من أن تحيط به العقول البشرية. فالنبي (ص) يقول: تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله....

(1) انظر، على سبيل المثال: Aristoteles. Aristotle;s Metaphysics, edited by W. D. Ross (Oxford: Clarendon press, {1912} .

(2) انظر: سيد قطب، هذا الدين، ط4 ( القاهرة: مكتبة وهبة، د. تز ، ص6-7 عن العقل والإلهيات، انظر: البنا، مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ص435 - 436، و 445 - 449 عن الله وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت