يعتبر الأصوليون أن المعرفة تتخطى مجرد الفهم؛ فهي التفهم العقلي الكامل المصحوب بتفاعل النفس مع هذا التفهم في أعماق العقل والضمير. كل هذا يجب أن يستتبعه العمل المطابق للتفهم وللتفاعل [1] . من هذا التعريف للمعرفة يمكننا التوصل إلى النقاط التالية: أولًا، وعلى طريقة أفلاطون نفسها، يرى الأصوليون أن المعرفة تتجاوز مجرد الفهم بل، كما قلنا سابقًا، هي حالة عقلية. وبينما يرى أفلاطون أن المعرفة الحقة لا يمكن أن تكون غير نهائية [2] ، يحاول الأصوليون جعل تعريفهم للمعرفة نهائيًا وكاملًا. وهكذا فإن المرحلة الأولى هي مرحلة العقل ( أو التفهم) ، والمرحلة الثانية هي التفاعل ( أي تقبل الروح والضمير) وهي المرحلة الروحية والنفسية. أما كمال المعرفة فيتطلب العمل، أي المرحلة الثالثة، وعليه فان التعريف الكامل للمعرفة يدور حول ثلاثة محاور: العقل والنفس والعمل. لكن من أهم الشروط التي يجب أن تتوفر هو فهم الإسلام كما كان يفهمه السلف الصالح والوقوف عند حدود الإلهية وعدم التقيد بما لم يفرضه الله أو ينص عليه الإسلام.
ويرى حسن البنا، مثلًا، أن الأدلة المنطقية غير كافية للتوصل إلى المعرفة، بل إن المعرفة بحاجة أيضًا إلى فطرة سليمة تستقر فيها المعرفة الحقة، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
(1) في تعريف المعرفة، انظر: سيد قطب، في التاريخ ... فكرة ومنهاج ( بيروت: دار الشروق، 1975) ، ص26، وحسن البنا، مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا ( بيروت: دار القلم؛ دار القرآن الكريم، 1984) ، ص246. وعن عجز العقل، انظر ص473 من المصدر الأخير.