الصفحة 47 من 565

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من إصرار الأصولية الإسلامية على وجود المبادئ الأخلاقية في الطبيعة الإنسانية فإنها تؤكد على عدم قدرة الإنسان على التوصل لهذه المبادئ عن طريق العقل. وهذا يفرض ويتطلب وجود الوحي من أجل التمكن من اتباع النموذج الأخلاقي. وتتحول الفطرة عند أبي الأعلى المودودي وسيد قطب، والتي تتلقى الوحي، إلى الخضوع للقوى المسيطرة التي أوجدت القوانين والتي تنشأ بدورها عن مشيئة الله من أجل سعادة بني البشر.

فالخلاف الأساسي بين الأصوليين والإصلاحيين هو أن الأصوليين يجعلون من الإسلام النظام الشامل المعلل الذي لا يحتاج إلى دليل منطقي؛ بينما يتقبل الإصلاحيون مبدأ التوصل إلى الحقيقة عن طريق البرهان. وهكذا، يجيز محمد عبده البحث عن البراهين،ولدى التوصل إليها، في معنى آخر، على الباحث الخضوع لتعاليم الرسول. يرفض الأصوليون الدعوى القائلة بقدرة العقل البشري على التوصل إلى الحقيقة دون مساعدة الوحي. أما الأصوليون فيعتبرون أن للعقل قدرة على اكتشاف الكثير من المبادئ الميتافيزيقية والأخلاقية.

سوف أركز في بقية هذا البحث، على نظرية الأصولية في المعرفة كما تصورها كأبي الأعلى المودودي، وحسن البنا، وسيد قطب، وآية الله الخميني، وذلك في محاولة للإجابة عن بعض الأسئلة مثل لماذا يتقبل الأصوليون القرآن والحديث فقط كمصدرين للمعرفة والسياسة والقانون والاقتصاد ولكل أوجه الحياة؟. ومن أجل توضيح الأفكار المتداولة حول القضايا الأساسية قسمت هذا البحث إلى أربعة أقسام: نظرية المعرفة، والفلسفة، والطبيعة، ومفهوم الدين.

المبدأ الأول: نظرية المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت