الصفحة 44 من 565

أما الإصلاحية الإسلامية فتؤكد على وجود القوانين الطبيعية والأخلاقية في الطبيعة الإنسانية. فهذه القوانين الطبيعية والاخلاقية هي حقيقة ويمكن البرهنة عليها عن طريق العقل. يقول علي شريعتي إن الإسلام، وعلى نقيض الماركسية التي تساوي بين القانون الأخلاقي والعادات الاجتماعية، يعزو القوانين الأخلاقية إلى طبيعة الإنسان الفطرية [1] . فالله هو الذي نفخ في الإنسان روحه وحمله أمانته لا عن طريق الخلافة في الأرض فقط، بل أيضًا بسبب قربه من الله. وعلى الرغم من أنّ الله هو الوحيد المالك للمعرفة المطلقة والقادر الوحيد على تغيير قوانين الطبيعة، إلا أن الإنسان قادر في درجة ما على العمل ضد قوانين الطبيعة وقدراته الجسدية بسبب الروح التي نفخها الله فيه. يعني هذا أن هذه القوانين يمكن التوصل إليها عن طريق العقل. فالأفغاني يرى أن في الإنسان دافعًا غريزيًا للترفع عن الحيوانية والشهودة ولتحسين معاشه. وهذا لا يحدث بمجرد اتباع الفطرة فقط بل بالبحث عن المعرفة وتنمية المهارات والقدرات الموصلة والمحدثة للحضارة. وبهذا يكون علاج الأمة مكونًا من العودة للاسترشاد بالقواعد الكلية للدين وتطهير القلوب ومن تكوين الأمة من جديد . فالذي لا يحكم به العقل وتشهد به أسس الاجتماع الإنساني مآله الزوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت