يشتمل الفكر الإسلامي والعربي على تيارات فكرية متعددة ومختلفة مثل العلمانية والاشتراكية والقومية وغيرها. إلا أن هناك تيارين تميزا بقبولهما الإسلام كأساس للحضارة وكقاعدة تأسيسية للمعرفة وكمستودع للمبادئ المكونة للنظام السياسي والاجتماعي وهما الإصلاحية الإسلامية والأصولية الإسلامية.
فالإصلاحية الإسلامية كما دعا إليها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد إقبال، والأصولية الإسلامية كما دعا إليها أبو الأعلى المودودي وحسن إلينا وسّيد قطب وآية الله الخميني تختلفان أساسًا في بناء نظرتهما حول المعرفة وحول سبل ومناهج التوصل إليها.
تشكل الأصولية، أولًا، جزءًا من الخطاب الفكري الدائر لعدة قرون في الشرق والغرب، وثانيًا، نقدًا للفلسفة واللأيديولوجية السياسية ولفلسفة العلوم. فمن الناحية الفلسفية، ترفض الأصولية الإسلامية رؤيتين متناقضتين: تقول الأولى بأن الانسان مالك للحقيقة، وتقول الثانية بعدم وجود حقيقة محددة على الاطلاق. من الناحية السياسية، ترفض الأصولية المبدأ الذي يقول إن السلطة هي ملك للشعب، ولا توافق على اعتبار المجتمعات أسواقًا استهلاكية لتحقيق الرغبات، والبديل عن هذا عندها هو إنشاء مجتمعات مؤسسة على العدل والفضيلة والمساواة.