يُراد بمصدر المعرفة هو ما تتولد وتستمد منه المعرفة معطياتها [1] ، ونلحظ أن المشتغلين بالفلسفة درجوا على ذكر ثلاث مدارس أو اتجاهات رئيسة ينتهون إليها عند الحديث حول مصادر المعرفة، تتضمن تلك المدارس أهم ثلاثة مواقف تدور حولها أطروحات المفكرين والفلاسفة، وهي تيارات يمكننا الإشارة ابتداءً إلى أن القبول بها يتسم بالتباين بدرجات مختلفة بين سائر اتجاهات وتيارات الفلسفة؛ هذا إلى جانب أن التيار الواحد ربما تبدى في أكثر من طرح ونسق بحيث تختلف السمات التي يبدو بها التيار الواحد من فيلسوف لآخر؛ هذه التيارات الثلاثة هي: التيار العقلاني، والتيار التجريبي، والتيار الحدسي .
يكتفي الباحث في تناوله لكلِ واحدٍ من هذه التيارات المعرفية بتقديم عرض موجز لكل منها؛ مع ضرورة الإشارة إلي أن الرؤية الإسلامية لا تلغي أيًا من هذه المصادر المعبر عنها بواسطة تلك التيارات، بيد أنها تتضمن من جهة الإشارة الجوهرية إلي مصدر يجيء متعاليًا على تلك المصادر المعرفية، ومقدمًا وحاكمًا وضابطًا وهاديًا لها؛ ذلك هو الوحي الإلهي، لإلي جانب تتضمن تلك الرؤية من الجهة الأخرى المباينة والفصل الجلي بين عالمي الشهادة والغيب.
التيار العقلاني ...العقل مصدرًا للمعرفة:
(1) عبدالله محمد الأمين وجمال شريف: مصادر المعرفة الإسلامية، ود مدني، معهد إسلام المعرفة، الطبعة الأولى 2005م، ص 42.