الفلاسفة الذين يعتمدون العقل [1] مصدرًا للمعرفة يسمون الفلاسفة العقلانيين، كما تسمى طريقتهم في التماس المعرفة العقلية بالمذهب العقلي Rationalism، وعماد تصورهم أن العقل قوة فطرية، ومن خلال تلك القوة الفطرية فإن الإنسان يتلقى المعرفة، ويذهبون للقول بأن لدي العقل ثمة مبادئ أولية Priory تجيء سابقة على كل تجربة وعن طريقها هيأ الإنسان لمعرفة العالم الخارجي من حوله، وعن طريقها أيضًا يفرض العقل قوانينه ومبادئه على ذلك العالم.
والمعرفة العقلية لديهم هي وحدها المعرفة الحق لاتصافها بكونها مطلقة Absolute أي ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وهي ضرورة Necessity فهي واضحة بذاتها وتفرض نفسها بشكل حتمي، كما أنها كلية Universal فهي عامة مشتركة بين كل الناس جميعًا [2] .
يقرر العقلانيون أن المعرفة لا توجد إلا في المفاهيم والمبادئ والقوانين التي يصوغها العقل وليس في خامة المحسوسات الإنسانية، ومن ثم ينتهون للقول بأن العقل إنما يدل على ملكة Faculty فطرية مشتركة بين جميع الناس ومن ثم فإنهم تصوروا العقل قادر على الوصول إلى تلك الأحكام المطلقة، الضرورية والكلية [3] .
(1) أورد الراغب الأصفهاني في المفردات: العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة.
(2) محمد عابد الجابري: مدخل إلي فلسفة العلوم، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة السادسة2006م، ص121.
(3) المقصود بالحكم المطلق الثابت الذي لا يتغير معناه بتغير ظروف الزمان والمكان ، والضروري الواضح بذاته ذو النتيجة الحتمية وضده الممكن المحتمل ، أما الكلي فهو الحكم العام المشترك بين الجميع وضده الجزيء .