إن ما تميز الفكر الإسلامي على كلٍ من صعيديّ نظرية المعرفة والقيم يقف دالًا على نقاء التصور القرآني، إذ جاءت الرؤية المعرفية القرآنية محجوبة عن مثل تلك التصورات الارتيابية والشكية، لتُعصم منظومة البناء القيمي في الإسلام مي الإسلامي من كافة النزعات العدمية والتشاؤمية؛ بينما النقيض من ذلك هو الأثر الذي تركته الوثنية الإغريقية في كل أدوار ومراحل الفكر الغربي، فشهدنا تكاثر التيارات الشكية العدمية والفوضوية.
المبحث الثاني
البحث في مصادر المعرفة
جرت العادة لدي المشتغلين بالفكر الفلسفي أن يتم بحث قضية المعرفة في سياق تناول طائفة من المشكلات والمسائل التي تطرحها مسألة المعرفة الإنسانية؛ وذلك وفق مناهج وخلفيات ومسلمات متباينة، ويتجه الباحث في هذا المبحث لتناول مسألة مصادر المعرفة بحسبانها واحدة من أمهات المشاكل المعرفية الكبرى، إذ أن تصنبف المدارس المختلفة في نظرية المعرفة يقوم على أساس مدى تأكيد كل منها لكل واحدٍ من هذه الطرق [1] ، بالإضافة إلى أن الإلمام بها يهيئ أمام الدارس مساحة واسعة للوقوف على الجوانب المختلفة لقضية المعرفة الإنسانية.
(1) هنتر ميد: الفلسفة أنواعها ومشكلاته، ترجمة فؤاد زكريا، القاهرة مكتبة مصر، الطبعة ( بدون ) 1997م، ص 178.