ينظر للمعرفة بحسبانها أسمى وظيفة للوجود الإنساني، كما تعد قضية المعرفة الإنسانية واحدة من أمهات القضايا الفلسفية الكبرى التي رافقت التفكير الفلسفي منذ بواكيره، وما تزال المشكلات والمباحث التي تثيرها قضية المعرفة موضع نقاش وجدال مستمر بين شتى مدارس واتجاهات الفلسفة.
يعني الدرس الفلسفي المتعلق بنظرية المعرفة بالبحث في الوجود الذهني للمدركات والقوالب الذهنية، ويتجه ذلك للبحث المنظم حول المعرفة الإنسانية متناولًا أبعادها المختلفة ( ماهيتها، طبيعتها، أصلها، مصادرها... ) إلي غير ذلك من القضايا والمشكلات التي عادة ما تدرج في إطار نظرية المعرفة.
وفق هذا السياق شهد الفكر الإسلامي كتابات مبكرة حول نظرية المعرفة من قبل طائفة من المتكلمة والفلاسفة، بينما علي صعيد الفكر الأوربي فإنه يشار إلي لجون لوك بحسبانه رائدًا لأول محاولة منظمة مفردة لفهم المعرفة البشرية وتحليلها للفكر الإنساني وعملياته وطبيعته، من خلال مؤلفه مقال في الفهم الإنساني 1690م.
جاءت الفلسفة الإسلامية ثمرة بيئة تشربت بأفكار الوحي القرآني، فقدر لها ذلك أن تجيء مبرأة من كثير من التيارات والنزعات الشكية التي غشيت الفلسفة الغربية في أصولها الإغريقية الوثنية، وهذا ما أدي لتميز الفكر الإسلامي على صعيد نظرية المعرفة والقيم، ويقف شاهدًا على نقاء التصور القرآني الذي يحجب مثل التصورات المعرفية، ليعصم بدوره التصور القيمي الإسلامي من كافة النزعات العدمية والتشاؤمية؛ مثلما هو الحال في الفكر الغربي.