الصفحة 32 من 36

من النتيجة التي انتهى إليها محمد إقبال ينطلق د. ماجد فخري ليقرر أنه مجيء الإسلام مثَّل ميلاد العقل الاستقرائي الذي أتاح الفرصة لقيام ثقافة ذات نمط حضاري وعملت ردود عدد من المتكلمين، كابن حزم وابن تيمية، على منطق أرسطو في تعبيد الطريق أمام منطق جون ستيوارت مل [ 1753م ـ 1828م ] والنزعة الاستقرائية في الفكر العلمي الحديث [1] .

إننا نخلص إلى أن النص القرآني عامة وفي ثنايا سورة ( الكهف ) يرسخ للجانب العقلي أساسًا للمعرفة، ويؤكد في ذات الوقت الجانب التجريبي الذي يغذي الجانب العقلي فيما يحقق له من مواقع وآفاق في عالم الحس؛ وهو يتغذي بالعقل فيما يحققه العقل للتجربة من الآفاق التي تطلق التجربة المحدودة في نطاق الحس إلى نظرية شاملة تتجاوز محدودية التجربة، لينتهي بنا صفاء العقل وطهارة الحس حتمًا إلي تجربة حدسية رحبة.

لئن كانت الدعوة في مفتتح للناس سورة ( الكهف ) للاهتداء بهذا الكتاب وذلك بواقع ما اتصف به من استقامة يجيء الإشارة إليها تارة بنفي العوج [2] ، وعن طريق إثبات الاستقامة توكيدًا لهذا المعنى وتشديدًا فيه؛ فإن في آيات المختتم تتضمن تأكيد وتعزيز مكانة هذا الكتاب لا من جهة صفاته كما قي المفتتح بل من جهة مصدره .

(1) ماجد فخري: تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ترجمة الدكتور كمال اليازجي ، بيروت ، منشورات الجامعة الأميركية ، الطبعة وتاريخها ( بدون ) ، ص 481 .

(2) العِوج: فقد الاستقامة ، وهو بكسر العين في الأمور والطرق وما لا يُحسُّ منتصبًا ، والعَوج بفتح العين في الأشخاص كالعصا والحائط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت