إن من هاديات معالم المنهج المعرفي كما دلت عليه سورة ( الكهف ) تجاه قضية المعرفة إن الإدراك الحسي التجريبي يكمله الإدراك العقلي، ويردفهما التجربة الحدسية الصادقة، فالله تعالى وهب الإنسان ملكة العقل مما غدا بها مؤهلًا لتكوين تصورات للأشياء وقدرة على فهمها، وبهذا يكون بوسع الإنسان إدراك الحقائق وذلك عن طريق الملاحظة والتأمل في ظواهر الوجود، والملاحظة هنا تلعب دور الجسر والمعبر باتجاه المعرفة الإنسانية في نقاءها واستقامتها فالله تعالى يخاطب الإنسان مستحثًا حواسه للنظر فيما حوله من معطيات محسوسة، ويحثه على استنباط إجابات لقضاياه الوجودية والمصيرية منها، وحول هذه الفكرة تتمحور عملية ضرب الأمثال في القرآن الكريم، كقوله تعالى: ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1]
لا شك أن الخطاب القرآني يرمي من وراء استثارة الإنسان بهذه الملاحظة التأملية للطبيعة من حوله ؛ أن تبعث في النفس الشعور بمن تعد هذه الطبيعة والكون آية عليه، ذلك الله تقدس وعظم شأنه، ونقرأ في سورة الكهف: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] .
هذا ما نلحظه متواترًا في القرآن الكريم عندما يحدثنا عن الفكر ويحدثنا عن التجربة الحسية، ويحدثنا عن محاولة جعل الفكر يتحرك في ركاب الحس والتجربة، وهو من بعد ذلك يستحث التجربة لكي تصعد إلى آفاق الفكر، ولهذا ما فتيء النص القرآني يشير إلى إثارة التفكير في المواقع الحسية الموجودة في ظاهرات الكون ، قال الله تعالى:
? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [3] ، فالحديث دائمًا عن تجربة وحس تنفتح على العقل، وعن عقل يتغذي من خلال التجربة .
(1) سورة الفرقان: الآيات: 45 - 46
(2) سورة الكهف: الآية 45
(3) سورة الكهف: الآية 45