الصفحة 28 من 36

فكافة المفاهيم والتصورات التي يتركب منها البناء المعرفي والقيمي يجب استقاؤها من القرآن الكريم، وبذلك يكون القرآن الكريم هو النص المؤسس للمجتمع والإنسان المسلم بحيث تظل لهذا الكتاب مقام المرجعية المعيارية، إن المنظور القرآني للعلم يشير إلي منهج يحكم ذلك العلم ويضبط حركته ليصل بالإنسان إلى التكامل في عملية الوصول إلى المعرفة الشاملة التي تنسجم مع القدرات الإنسانية.

كما سبق أن رأينا فإن مسالك ومصادر المعرفة الرئيسة تتمايز وتتباين وفقًا لمدارس التفكير الفلسفي؛ فثمة العقل والحس والحدس؛ خلصنا إلي أن أية محاولة لتغليب أي واحد منها، والاكتفاء بها أو الانكفاء عليها عن ما عداه وجعلها المسلك والمصدر الأوحد للمعرفة تنطوي على جانب كبير من الغلو والإفراط؛ إذ ليس هناك مصدر واحد يستطيع أن يحقق للمرء الاستغناء عن بقية المصادر، ومن ثم فلا يستطيع مصدر من هذه المصادر أن يكون كافيًا وشاملًا لكل مجالات المعرفة الإنسانية ما لم يتكامل مع بقية المصادر، وهكذا نستطيع القول بأن هذه المصادر متكاملة، وتمثل في جملتها معايير معتمدة لاكتشاف المعرفة ولا يمكن لأي منها أن يكون بديلًا عن ما سواه، وجميعها نجد أن له حظًا في ثنايا النصوص القرآنية.

وتبرز سورة ( الكهف ) في ثناياها المعرفة الإنسانية بمصادرها الثلاثة، فتتوزع تتوزع الإشارة إلي المعرفة العقلية على امتداد مشاهد السورة وقصصها بدءًا من مشهد فتية الكهف؛ وطلبهم البرهان والسلطان ونشدانهم اليقين العقلي الهادي إلي توحيد الله عز وجل، والسلطان الذي يتحدث عنه القرآن الكريم هو سلطان المعرفة العقلية، فقد أشار الفتية المؤمنين مطالبين قومهم بالإتيان بالبرهان العقلي على صحة معتقدهم في قضية الإلوهية: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] .

(1) سورة الكهف: الآية 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت