الكتاب الذي هو ما يجب أن يكون مدار حمد المؤمنين وهو الوحي ومصدر المعرفة المقدم في الرؤية الإسلامية يجيء موصوفًا بالاستقامة تارة وبالخلو من العوج تارة أخري توكيدًا لهذا المعنى وتشديدًا فيه [1] ، فالقرآن الكريم يخلو من التناقض والتعارض والتعاند الذي قد يقع في كلام البشر، قال الله تعالى: ? چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] فعلم الله محيط، إنما يقع التعارض من قبل من يقصر عن الإحاطة العلمية، أو يغفل عن جريئة فتشذ عن قاعدة يعقدها، أو استقراء يقوم به، وكل ذلك محال في حقه سبحانه وقد أحاط بكل شيءٍ علما .
وعندما نصل آية المفتتح من سورة ( الكهف ) مع التي تليها فنتأمل في قول الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [3] فالمقابلة هنا تبدو جلية بين الكتاب والعمل الصالح ؛ فكأن الآيات تدلنا على أن المعرفة التي يتحدث عنها القرآن الكريم على امتداد السورة ليست أي ضرب من المعارف؛ فهي ليست معرفة شاردة عن الحق { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كلِ مثلٍ وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلا } ؛ أو هي معرفة منفلتة عن القيم { وأصبر نفسك مع الذين يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا } ؛ أو معرفة باردة لا أثر لها على واقع الحياة .
وفق هذا النهج الرباني في التلازم بين المعرفة والقيم كان أثر الرسالات السماوية الأبرز في مسيرة الإنسانية، بل والأعمق أثرًا، ففي حين بقيت آراء الفلاسفة قابعة في بطون الكتب لم تر النور في واقع معاش فإن رسالات السماء جسدت الأثر تلو الآخر في مسيرة البشرية، وجاءت كانت رسالة النبي الخاتم هي النهج العملي المؤثر في حركة التاريخ ومصير الأحياء .
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، مرجع سبق ذكره، 4 / 2259.
(2) سورة النساء: الآية 82 .
(3) سورة الكهف: الآيات 1 - 2