من ثم نستطيع القول بأن المحورين اللذين ينتهي إليهما القرآن الكريم هما أظهر وأجلى ما يكونان على امتداد سورة الكهف، وهكذا فإن الترغيب والحض النبوي للمسلم بتلاوتها كل جمعة"من قرأ بها يوم الجمعة غُفِرَ له ما بين الجمعة إلي الجمعة الأخرى ، ومن قرأ بها أُعطيَ نورًا بين السماء والأرض ووقيَ بها فتنة القبر"فكأن الحديث النبوي يستحضر هذه الحقيقة التي تجعل من سورة الكهف جامعة لخلاصة النص القرآني وغايته .
وللمرء أن ينظر في سعة هذا الترغيب النبوي للمسلمين والحث على جعل تلاوة آيات هذا السورة وردًا أسبوعيًا، وزادًا يقبلون عليه بانتظام، إذ في ذلك الورد من المثوبة والمغفرة والنور ما فيه، وهذا النور الذي تنطوي عليه هذه السورة عبر ثنايا آياتها لا شك أنه الرصيد المعرفي اللامتناهي، ولعل في مجيء كلمة النور وهي مفردة معرفية هنا إشارة نبوية لطيفة إلى أننا أمام سورة تتميز بذلك الكم المعرفي الهائل الذي لا يقف أثره في حياة المسلم فيملأ جنباتها بالهداية واليقين، لكنه يظل يلاحقه ويرافقه في أولى عتبات الدار الآخرة بعثا للطمأنينة في القبر .
تطالعنا أول السورة بالحمد { الحمد لله رب العالمين } ، والقرآن الكريم متضمن لخمسِ سورٍ بدئت بحمد الله تعالى، تتوسطهن ( الكهف ) من حيث الترتيب في المصحف؛ فقبلها نجد سورتي ( الفاتحة ) و ( الأنعام ) ، وبعدها تجيء ( سبأ ) و ( فاطر ) ، وجميعها يجيء مفتتحها بقوله تعالى { الحمد لله } .