الصفحة 23 من 36

عندما يتأمل المرء في آيات سورة الكهف مستحضرًا أطروحة أبي حامد الغزالي تلك؛ فإنه يستبين له أن تلك الأطروحة لتبدو أكثر جلاء ووضوحًا وتمثلًا في ثنايا هذه السورة، ذلك أننا نجد أن سورة الكهف على الرغم من تشبعها بمشاهد ومحاور عديدة ؛ لكننا نستطيع أن نتحدث عن محورين أساسيين ينتهي غالب السياق إليهما هما محوري المعرفة والقيم.

حول المعرفة والقيم يدور معظم سياق الآيات القرآنية في هذه السورة؛ فهي ما تفتأ تشير إلى تصحيح منهج النظر والفكر وفق مرجعية تجعل الوحي/ القرآن/ الكتاب/ الحق/ مصدر المعرفة والموجه والمرشد والمعيار لما عداه من طرائق، وعلى الشط الآخر فإن طائفة من الآيات تشدد على عملية تصحيح القيم والمعايير الأخلاقية والتربوية وفق معالم تلك المعرفة.

ومفردة الكتاب التي ترد أربع مرات في ثنايا السورة فإنها تجيء مناصفة في الإشارة إلي محور المعرفة والقيم، ولك أن تتأمل كيف تصل آيتا المفتتح الكتاب بالعمل الصالح والأجر الحسن ثم لتعود آيات المختتم لتقرر أن أخسر الخلق أعمالًا هم الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه، والسورة تحتشد بطائفة من الآيات التي تتجه نحو تصحيح مناهج التفكر والنظر من جهة ورد القيم إلي منظومة العقيدة الإسلامية، لذا تحتشد سورة الكهف بالمقابلة المستمرة بين قيم الإيمان والعمل الصالح من جهة وقيم المال والجاه والسلطان من الجهة الأخرى، لتبلغ قمة تلك المقابلة في قوله تعالي: ? ? ? ? ? ?پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? [1] .

(1) سورة الكهف: الآية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت