يتمدد هذا الوعي ليغطي سائر مناحي الحياة الجمالية والعاطفية؛ ليتم النظر إلى الفن في جوهره ليس مجرد مسألة تركيب وتشكيل بل مسألة غنى في العاطفة والشعور، ووفق هذا السياق المنطلق من الحقيقة الإيمانية بوصف الإيمان ضرورة داخلية غير قابلة للتحليل ننتهي إلى أن المجتمع ليس مشروعًا جامدًا مؤسسًا على المصلحة الذاتية، بل كائنًا حيًا كبيرًا يشد أعضاؤه آزر بعضهم بعضًا ويسعى حثيثًا لتحقيق مثله العليا.
يجيء الحدس في حالات بعينها ليكون الطريقة المثلى للمعرفة، الأمر الذي يقود إلى القول بأن هناك عنصر حدسي ماثل في كل تجربة من تجارب الإنسان، إذ أن الحالات الكلية لا يمكن استيعابها إلا حدسًا، وهذا بطبيعة الحال أمرٌ لا يمكن التقليل منه أو تجاهله، هنا ربما بدأ للبعض أن الحدس ربما قادنا لأخطاء جسيمة إن لم يكن مقيدًا بالعقل والحواس ومقودًا بهما، لكنه وحتى في تلك الحالات فإن دور العقل والحواس يأتي لاحقًا للتحقق في بعض الأحيان لما أوصلنا إليه الحدس من معرفة.
هنا لا بد من ذكر أن غياب المعيار الموضوعي في الحدس يبدو أكثر الاعتراضات التي جوبه بها الحدس من حيث القوة؛ فمناؤوا المعرفة الحدسية يرون أن الحدس بحسبانه إدراكًا مباشراُ يختلف من فرد لأخر مما يجعلنا نفتقد المعيار الموضوعي الذي نحتكم إليه للحكم على مختلف الحدوسات.
وفي إطار الرؤية التكاملية لطرائق المعرفة وصلتها بحاكمية الوحي الإلهي لا بد من التمييز بين الدنيوي ( عالم الشهادة ) الذي هو مناط خلافة الإنسان ومحور تكليفه ومسؤولياته، و ( عالم الغيب ) وما ينفتح في آفاقه من قضايا التي لا سبيل للبت في أمرها بواسطة مطية العقل أو أدوات الحس بل ولا حتى محدود التجربة الحدسية من الجهة الأخرى.