الصفحة 17 من 36

على الرغم من كون المعرفة التجريبية الحسية تبدو الأكثر انتشارًا واستخدامًا من سواها إلا أنها تظل عالية الفعالية في مجال البحث عن الحقائق المجزوءة والعلاقات الكمية أو بلغة كانط عالم الظواهر، فالتجربة الحسية في هذا الميدان أكثر مباشرة وأكثر تحليلية، كما أنها بالاستقراء Induction تستطيع اكتشاف الفرضيات العامة المتضمنة في أي مجموعة من مجاميع الحقائق الصلدة، غير أن الحواس من دون مساعدة العقل أو الحدس أو من غير تقيد بهما؛ لا يمكن أن تعطينا أكثر من مجموعة إحساسات وانطباعات مضطربة، وعليه فإن المعرفة الحاصلة عن منطق الحس لا تؤدي إلا إلي مجرد الخبرة بالظواهر الكونية المحسة فحسب [1] ، ولذلك يظل المطلوب بإلحاح على الدوام هو تطوير هذه المعرفة الحسية الظاهرية نحو آفاق التجربة الحدسية الإيمانية ؛ وإلا أصبحت تجربة حسية صماء بكماء واستحقت التقريع القرآني: ? ? ? ? ? چ چ ? [2]

ينظر للعقل أو التفكير الناقد مصدرًا أساسيًا من مصادر المعرفة، ولقد أعلى الخطاب القرآني من شأن العقل وتعزيز فعاليته: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [4] ? ژ ژ ڑ ڑک ? [5] . { فاعتبروا يا أولي الأبصار } وهي نصوص تتواتر ضمن عشرات الآيات الدالة على ذات المعنى.

حرص الإسلام على جعل التعقل والتفكر من أبلغ السبل لبلوغ الإيمان، فإذا كان الإيمان بالله هو من ما تنهض به الفطرة الربانية؛ إلا أن الإسلام لا يقف بالناس عند هذه الحدود بل يدعو الناس بالإضافة إلى ما تقرره الفطرة الإنسانية السوية من إقرارها بوحدانية الله وإلوهيته؛ يدعوهم إلى تدعيم بواعث الفطرة الحقة باستعمال العقل الفاحص والناقد.

(1) محمود أبو الفيض المنوفي: تهافت الفلسفة، بيروت، دار الكتاب العربي الطبعة الأولى1967م، ص 316.

(2) سورة البقرة: الآية 171

(3) سورة الروم: الآية 7

(4) سورة سبأ: الآية 46 .

(5) سورة يونس: الآية 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت