الصفحة 13 من 36

أما الحدس من حيث تعريفه عند أهل اللغة العربية فنلحظ أن معاجم اللغة العربية لا تعطى للحدس ذات المعنى الذي تتناوله الفلسفة؛ ففضاء الحدس عند أهل العربية يدور حول معاني: التوهم والتخمين والظن والرجم بالغيب والتوجس، فيذكر ( لسان العرب ) الحَدْس: التوهم في معاني الكلام والأمور، والظن والتخمين ويماثل ما ذكره ابن منظور ما أورده الفيروزآبادي في القاموس المحيط [1] .

بيد أن الحدس لدي الفلاسفة يعني ذلك الضرب من المعرفة المباشرة Direct Awareness التي لا تحتاج إلي برهان أو دليل في نهاياتها القصوى، فهو إذن استنتاج مباشر ومعرفة تضع العارِف ( الإنسان ) إزاء موضوعه ( موضوع المعرفة ) [2] ، والحدس يعني قدرة الذات على المعرفة والإدراك المباشر، ولا يمكن أن يتم ذلك النشاط الحدسي بمعزل عن الحواس والعقل، ففي الحدس غالباُ ما يكون للعقل دور كبير، بمعنى أن الحدس يملك الوظيفة المعرفية التي تقوم بها الذات مباشرة في سياق استفادتها من الأدوات المعرفية الأخرى، ولكنه في ذات الوقت فإنه ليس من اللازم أن يكون الحدس مسنودًا بشهادة الحس أو مقيدًا بمنطق العقل.

الوحي الإلهي مصدر المعرفة:

(1) أنظر ابن منظور: لسان العرب ، مرجع سبق ذكره ، 2/ 805 وكذلك الفيروزآبادي: القاموس المحيط ، بيروت دار الجيل ، 2 / 213 .

(2) الموسوعة الفلسفية، مرجع سبق ذكره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت