واستدلوا بأخبار منها ما رووا عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( ينادي الله تعالى يوم القيامة بصوت يسمعه الأولون والآخرون ) " [1] "
والشهرستاني هنا ينص على أن الحرف والصوت من كلام المشبهة، وهو نص الحديث الذي ذكره .
واثبات الحرف والصوت هو عين ما نقل السلف ، الذين أثنى عليهم الشهرستاني بأهم لم يتكلموا في هذه الصفات ، وإنما تكلم عليها المشبهة منهم.
قال عبد الله ابن الإمام رحمهما الله:"سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون: لما كلم الله عَزَّ وجَلَّ موسى ؛ لم يتكلم بصوت ، فقال أبي: بلى ؛ إن ربك عَزَّ وجَلَّ تكلم بصوت ، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت" [2]
المبحث الثالث: جعله مسألة التأويل في الصفات إحدى طرق السلف في التعامل مع نصوص الصفات ، ونسبة الأشاعرة لمذهب السلف.
وهذا الأمر فيه إيهام، وذلك بجعله أن من طريقة السلف التأويل، وهم من حارب التأويل، وذم أهله.
قال:"فبالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات."
واقتصر بعضهم على صفات دلت الأفعال عليها وما ورد به الخبر, فافترقوا فرقتين:
فمنهم من أوله على وجه يحتمل اللفظ ذلك.
ومنهم من توقف في التأويل وقال: عرفنا بمقتضى العقل أن الله تعالى ليس كمثله شيء, فلا يشبه شيئا من المخلوقات, ولا يشبهه شيء منها, وقطعنا بذلك, إلا أنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد" [3] "
(1) الملل 106، ونص الحديث كما في صحيح البخاري (7045) : ( يقول الله يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار )
(2) المسائل والرسالة المروية عن الإمام أحمد 1/302
(3) لم يذكر ذلك في مبحث التشبيه ، وإنما ذكر في أول فصل الصفاتية، ص 93